أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
341
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
من أجزاء العالم فمن اقتصر على معرفة علته و ( أمراضه ) « 1 » وعلاجه فقط لم يكن في العلم بذلك كمن عرف كيفية العالم كله لأن معرفة قوى الطبائع الكبرى والدلائل على آثارها أشهر وأبين من آثار مزاجات « الأبدان » « 2 » ، فإن أبدان الناس جزويات في العالم والطبائع كليات . وقد قالت الفلاسفة إن الاستدلال بجزء واحد من أجزاء الشيء على كله ربما كذب « وأخطأ » ، وذلك مثل قولك إن كان زيد ضحاكا ومتكلما فكل إنسان متكلم ضحاك وهذا حق وصدق . وإن قلت إن كان جالينوس طبيبا فكل إنسان طبيب كان ذلك كذبا وكل ما صدق مرة وكذب أخرى فلا دلالة فيه فالحق « في » أن يستدل بكليات الأشياء على جزوياتها كقولك إن كان كل إنسان متكلما ضحاكا فزيد أيضا متكلم ضحاك فهذا هو الحق وهي القضية التي لا تكذب أبدا ، كقولك إن كان كل عسل حلوا فكل حلو عسل ولذلك بدأت بالقول في الكليات ثم في الجزويات . فمن فهم ما في أول كتابي هذا انتهى إلى باب العلل والأعراض وقد انكشف له الأمر ووضح « له » الطريق فالكتاب كله على سبعة أنواع من العلم ولهذه الأنواع ثلاثون مقالة ، ولمقالاتها كلها ثلاث مائة وستون بابا « على ما فسرنا وأوضحنا ، ابتداء وباللّه التوفيق » .
--> ( 1 ) « أعراضه » . ( 2 ) « أبدان البشر » .